الزمخشري
434
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
قال : إن الذي سخر المأمون لحمار أبي الهذيل وغلامه لقادر على أن يسهل هذا الأمر . - وفعل مثل ذلك على مائدة المعتصم ، فقال المعتصم للحاجب : مر لحمار أبي الهذيل بعلف ولغلامه بطعام . فقال أحمد بن أبي دواد : يا أمير المؤمنين ، أما ترى إلى متانة دين هذا الشيخ وتفقده لما يلزمه ، ثم يمنعه جلالة مجلسه عمّا يجب للّه عليه في حماره وغلامه . فجعل أحمد ما قدره محوجا إلى الاعتذار منه شهادة له بالفضل . 137 - رؤي عند مالك بن دينار كلب ، فقيل له : ما هذا ؟ قال : هو خير جليس من جليس السوء . قال : لكلب الناس إن فكّرت فيه * أضر عليك من كلب الكلاب لأن الكلب لا يؤذي جليسا * وأنت الدهر من ذا في عذاب 138 - وقال الموصلي « 1 » : رأيت بين يدي الفضل بن جعفر بن يحيى « 2 » كلبا ، فقلت له : أتنادم كلبا ؟ قال : نعم ، يمنعني أذاه ، ويكف عن أذى سواه ، يجرس « 3 » قليلي ، ويحرس مبيتي ومقيلي . 139 - جلسة العيادة خلسة ، ويقال : جلسة فلان عندي أخف من جلسة الخطيب بين الخطبتين . 140 - كتب صاحب البريد إلى حضرة السلطان أنه وقع بين القواد وأن فلانا شتم بكذا ، فعاتبه الوزير وقال : هل صنت حضرة السلطان عن هذه اللفظة القذعة ! قال : أمرت بإنهاء الأخبار على وجوهها ، فقال : ويحك ! عجزت عن أن تكنى عنها فتقول : شتمه بما يشتم به الأحداث ، أو كلاما هذا معناه .
--> ( 1 ) الموصلي : هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) الفضل بن جعفر بن يحيى البرمكي . لم نقف له على ترجمة . ( 3 ) يجرس : يأكل . والجرس : الأكل .